الشيخ محمد الجواهري
237
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> الرواية بنحو تكون الرواية كثيرة في كتب الجمهور صار ذلك وجهاً للوثوق بصحة الرواية عنده ، بنحو يكون لا سبيل إلى انكار مثل ما عن اُم سلمة بوجه ، التي قال السيد الاُستاذ إن مثل هذه الروايات مقطوعة البطلان ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) أجل من أن لا يعمل بما قاله أو يعرضه النسيان بنحو تؤاخذه على ذلك اُم سلمة فيعدل عمّا فعله ويقبل إسلام أخيها ، فإذا كان الوثوق بالرواية يحصل بهذا النحو فلا تبقى مبادئ حقة ولا عقائد صحيحة ، إذ ما أكثر الروايات الضعيفة من طرقنا وطرقهم مما يمس بصحة العقيدة والمبدأ ؟ ! ولو فرض أنه لا يمس فأي وجه فيه يقتضي الاعتداد بالرواية الضعيفة ؟ ! حتى تلتمس أجوبة واهية لقول السيد الاُستاذ الذي هو « بل إنه إما لم يصدر منه ( صلى الله عليه وآله ) هذا الكلام أو أنه كان يقبل إسلام الرجل ، لأن وظيفته المقررة في الشريعة إن كانت قبول الإسلام فلا محالة كان النبي لا يحيد عنها أيضاً ، فكان يقبل إسلام الرجل وإلاّ لم يكن ليقبل اسلام أحد من دون أن تصل النوبة إلى شفاعة أحد كاُم سلمة . . . » . فإن التمنع الظاهري في الجواب عن ذلك ازدواجية في المعايير ينزه عنها من هو مقامه دون مقام النبوة والإمامة فيكف بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأي مصلحة تلك التي تجوّز هذه الازدواجية بنحو تزول بمجرد توسط اُم سلمة ، فتكون المصلحة قد ارتفعت وبه ترتفع الازدواجية ويقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إسلامه ، وكذا تقييد حديث الجبّ على فرض ثبوته بقيد تبرعي من القائل باختصاصه بغير رؤوس الفساد والضلال ، وأما هم فالأمر موكول إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن شاء عفى وإن شاء لم يفعل ، فإن كل ذلك تصور في عالم الإمكان من دون أن يكون عليه في عالم الواقع دليل أو برهان . ومبتن على المسلك الغريب الذي يمكن أن تكون الرواية الضعيفة التي ذكرت في مصادرنا مأخوذة منهم بعد فرض أنها ضعيفة السند عندنا وتكون نتيجة ذلك العمل برواياتهم ، وهل هذا ممكن تصوره ، وعلى فرض أنها غير مأخوذة عنهم وعلى فرض الاطمئنان بوقوع أصل الحادثة من توارد النقلين ، مضافاً إلى ذكر المؤرخين للحادثة ، فأي شيء يقتضي الاطمئنان بحدود هذه الحادثة وخصائصها التي يبتني عليها الاستدلال بعد كون المفروض الضعف من طرقنا وطرقهم وطرق المؤرخين فيكف يمكن أن يقال لا شك في صدق القضية . ولولا تكرار ذكر هذا المسلك في كلام القائل لما تعرضنا للجواب عنه بعد وضوح ضعفه . ( 1 ) مسند أحمد 4 : 199 ، 205 ، وكذا صحيح مسلم 1 : 78 ، الطبقات الكبرى 4 : 252 ، 286 . ( 2 ) الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ .